ابن كثير
90
السيرة النبوية
قال : فأصابتهم سنة حتى حصت ( 1 ) كل شئ ، حتى أكلوا الجيف والميتة ، وحتى أن أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع ، ثم دعا فكشف الله عنهم ، ثم قرأ عبد الله هذه الآية " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " قال فعادوا فكفروا فأخروا إلى يوم القيامة ، أو قال فأخروا إلى يوم بدر ، قال عبد الله : إن ذلك لو كان يوم القيامة كان لا يكشف عنهم " يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون " قال : يوم بدر . وفى رواية عنه : قال : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس إدبارا قال : " اللهم سبع كسبع يوسف " فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام ، فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة فقالوا : يا محمد إنك تزعم أنك بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا ، فادع الله لهم . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث ، فأطبقت عليهم سبعا فشكا الناس كثرة المطر ، فقال : " اللهم حوالينا ولا علينا " فانجذب السحاب عن رأسه فسقى الناس حولهم . قال : لقد مضت آية الدخان ، وهو الجوع الذي أصابهم ، وذلك قوله " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " وآية الروم ، والبطشة الكبرى ، وانشقاق القمر ، وذلك كله يوم بدر . قال البيهقي : يريد ، والله أعلم ، البطشة الكبرى والدخان وآية اللزام كلها حصلت ببدر .
--> ( 1 ) الأصل : فحصت . وهو تحريف والتصويب من البخاري 2 / 262 ولفظ البخاري : فأصابتهم سنة حصت كل شئ . وحصت : أهلكت . والحص : حلق الشعر .